عبد الملك الجويني
32
نهاية المطلب في دراية المذهب
الناس ، ومنع بعض الأصحاب ذلك ، وهو مشهور ، ولست أرى له وجهاً إلا الحمل على مسير الشمس ؛ فإن النيروز والمهرجان يطلقان على الوقتين اللذين تنتهي الشمس فيهما إلى أوائل برجي الحمل والميزان . وقد يتفق ذلك ليلاً ، ثم ينخنس مسير الشمس كل سنة بمقدار ربع يوم وليلة وشئ ، ومن اجتماع هذا التفاوت الكبايس في حساب الفلك . ولو قال : إلى فِصْح النصارى وفطير اليهود ، وكان لا يعرف ذلك ، والرجوع فيه إلى النصارى واليهود ، فهذا مجهول ، ولا سبيل إلى اعتماد قول الكفار . هكذا قال الشافعي . ولو أسلم منهم طائفةٌ ، وأخلوا بالفصح والشعانين ، وكانوا يعرفون ، فمفهوم نص الشافعي في التعليل بالمنع عن الرجوع إليهم يدل على أن ذلك جائز في الذين أسلموا ، وهم لا يحتاجون إلى المراجعة . ومن أصحابنا من لم يجوز ذلك . ولا محمل له إلا اجتناب التأقيت بمواقيت الكفار . ويمكن أن يقرب من اختصاص المتعاقدين بمعرفةِ الأجل حتى ينزّل هذا على ما ذكرناه في الوصف النادر ، والمكيال النادر . فصل قال : " وإن كان ما أسلف فيه مما يكال ، أو يوزن سمياً مكيالاً معروفاً عند العامة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3476 - القول في هذا الفصل يتعلق بأمرين : أحدهما - ذكر المكيال مطلقاً . والثاني - تعيين المكيال بالإشارة . فأمّا ذكر المكيال مطلقاً ، فقد تقدم بما ذكرنا العامُّ والمستفيضُ ، وما لا يعرفه غير المتعاقدين ، وما يعرفه عدلان سواهما . وهذا كالوصف . والغرض الآخر من الفصل التعيين .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 207 .